علي أصغر مرواريد

341

الينابيع الفقهية

يفعل فيه القسمة ، لأنه لا يقال فيما لا يقسم ما لم يقسم ، وإنما يقال فيما يقسم ، فلما قال : " ما لم يقسم " دل على ما قلناه . يؤيد ذلك قوله : فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ، فقد تقدر أنه لا شفعة فيما لا يقسم شرعا . وروى أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه قال : لا شفعة في نخل ولا بئر ، ولا رف يقطع كل الشفعة . وأراد آبار الحجاز ، فإن اعتمادهم بالسقي عليها ، ولا مخالف له في الصحابة . مسألة 17 : إذا لم ينقص القيمة ولا الانتفاع بالقسمة ، قسم بلا خلاف . وإذا نقص الانتفاع والقيمة بالقسمة فلا يقسم بلا خلاف . وما فيه الخلاف قال أبو حنيفة : كل قسمة لا ينتفع الشريك بحصته ، أيهما كان ، فهي قسمة ضرر ، ولا يقسم ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وهو الصحيح عندي . وقال أصحاب الشافعي كلهم ، واختاره أبو حامد الإسفرايني : أن القسمة إذا نقصت القيمة دون الانتفاع فإنها غير جائزة . دليلنا : أن ما قلناه مجمع عليه ، وإنما ادعوا أن ما فيه نقصان القيمة يمنع من القسمة ، فعلى من ادعى ذلك فعليه الدلالة . مسألة 18 : الصبي والمجنون والمحجور عليه لسفه لهم الشفعة ، ولوليهم أن يأخذ لهم الشفعة - والولي الأب ، أو الجد ، أو الوصي من قبل واحد منهما ، أو أمين الحاكم إذا لم يكن أب - وللولي أن يأخذ بالشفعة ولا يجب أن ينتظر بلوع الصبي ورشاده . وبه قال جميع الفقهاء . وقال ابن أبي ليلى : لا شفعة للمحجور عليه . وقال الأوزاعي : ليس للولي الأخذ ، لكنه يصبر حتى إذا بلغ ورشد كان له